الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
50
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
و غُلْباً جمع أغلب وغلباء ، كحمر في أحمر وحمراء ، والمراد بساتين كثيرة الشجر غلاظه ، وَفاكِهَةً وهي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار ، كالتين والخوخ ، فهو من عطف العام على الخاص ، إذا قلنا : إنه معطوف على قوله : عِنَباً ، وأما إذا عطف على حَدائِقَ كما هو المتبادر ، فهو عطف خاص على عام . وقوله تعالى : وَأَبًّا [ عبس : 31 ] مأخوذ من أبه إذا أمه ، أي قصده ؛ لأنه يؤب ، أي يؤم ، أو من أب لكذا ، إذا تهيأ له ؛ لأنه متهيأ للرعي . وفي المصباح : الأبّ المرعى الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الدواب والأنعام . وقوله تعالى : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [ عبس : 32 ] متاعا مفعول لأجله أو مطلق ، والعامل فيه محذوف وتقديره فعل ذلك متاعا لكم أو متعكم كذلك تمتيعا ، والمعنى تتمتعون به أنتم وأنعامكم ، فابن آدم في السبعة المذكورة ، والأنعام في الأب ، وخصصت الأنعام بالذكر لكثرة الانتفاع بها ، وإلا فغير الأنعام تنتفع بما تنتفع به الأنعام . 2 - قال تعالى في سورة النبأ : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً [ النبأ : 14 - 16 ] ، ونرى في هذه الآي سوق المعنى في إيجاز بليغ ، وأسلوب بديع ، شأن القرآن الكريم في تكرير المعنى على صور شتى من البلاغة الخارقة ، والإعجاز المنقطع النظير . قوله سبحانه : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ، المعصرات هي السحائب الماطرة ، وهو مأخوذ من العصر ؛ لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء ، والعاصر لهذه السحب هو الريح ، ومعنى الثجاج السريع الاندفاع ، كما يندفع الدم من العروق في الذبيحة ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد قيل له : ما أفضل الحج ؟ فقال : « العج والثج » ، أراد بالعج التضرع إلى اللّه تعالى بالدعاء الجهير ، وبالثج ذبح الهدى . قوله تعالى : لِنُخْرِجَ بِهِ ، أي الماء ، حَبًّا ، أي نجما « 1 » ذا حب مما يتقوّت به ، كالحنطة ، والشعير ، والأرز ، وَنَباتاً ، أي ما يعتلف به كالتبن ، والحشائش ، كما قال تعالى : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ [ طه : 54 ] . وَجَنَّاتٍ ، أي بساتين تجمع أنواع الشجر والنبات ، أَلْفافاً ، أي ملتفة الأغصان والأوراق ، جمع لفيف ، كشريف وأشراف .
--> ( 1 ) النجم من النبات : ما ليس له ساق .